المحقق الحلي
20
معارج الأصول ( طبع جديد )
كان يجلس عليه للكلام . قال ابن الجوزي في حوادث سنة 448 ه : وهرب أبو جعفر الطوسي ونهبت داره . ثم قال في حوادث سنة 449 ه : وفي صفر في هذه السنة كبست دار أبي جعفر الطوسي ، متكلّم الشيعة ، بالكرخ ، واخذ ما وجد من دفاتره ، وكرسي كان يجلس عليه للكلام ، واخرج إلى الكرخ ، وأضيف إليه ثلاث سناجيق بيض ، كان الزوّار من أهل الكرخ قديما يحملونها معهم إذا قصدوا زيارة الكوفة ، فاحرق الجميع . . . إلى آخره . ولمّا رأى الشيخ الخطر محدقا به هاجر بنفسه إلى النجف الأشرف ، لائذا بجوار مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام » « 1 » ومكث فيها إلى أن توفي عام 460 ه . ولكن النجف الأشرف بلد ذو مناخ صحراوي ، شديد الحرارة ، لافح الهجير ، جافّ الهواء ، شحيح الماء ، عديم الأشجار والثمار والمحاصيل الزراعية ، تكثر عليه العواصف في بعض فصول السنة مثيرة عليه الغبار الذي يذهب أحيانا حتّى بضوء النهار ، ولم يكن في تلك الفترة آهلا بسكّان ، ولا محميّا بسلطان ، ولا مشيّدا بعمران « 2 » ، فلعلّ قساوة العيش هذه حدت ببعض أكابر الفقهاء من تلامذة الشيخ الطوسي أو تلامذة تلامذته إلى اتخاذ الحلّة بديلة عن بغداد لما امتازت به ممّا تقدّم من الميّزات ، فهاجروا إليها وأسسوا فيها الحوزة العلميّة التي نبغ فيها عظماء فطاحل ، كالفقيه الجليل ابن إدريس ، صاحب « السرائر » المتوفى سنة 598 ه ، والذي خلّف تلامذة عظماء في الفقه . وفي عصرهم نشأ المصنّف ينهل العلم ، ويرتضب الفقاهة ، فتلمّذ عليهم ، كالشيخ نجيب الدين ابن نما
--> ( 1 ) مقدّمة « النهاية ونكتها » : 1 / 9 - 11 ، ط قم عام 1417 ه . ( 2 ) ولذلك لا توجد في هذا البلد الآن أيّ آثار لعمارات سكنية قديمة ، ولا لحصون ولا قلاع . وكل ما فيه من آثار عمرانية سكنية فيعود إلى عهود متأخّرة .